السيد عبد الأعلى السبزواري
407
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
قوله تعالى : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . بديع مبالغة في الإبداع ، وهو إيجاد الشيء بصورة مخترعة بلا مادة ، ولا آلة ، ولامكان ولا سبق مثال وهو مختص به عزّ وجل . وبالنسبة إلى غيره فهو مطلق إحداث الشيء من غير سبق الوجود ، فإن كان في الدين فهو البدعة المحرمة ، لقول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « كل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة سبيلها إلى النّار » . ثم إنّ بداعته تعالى وكونه بديع السماوات والأرض لا يختص بنوع دون نوع ، بل يشمل جميع الموجودات بأقسام جواهرها - من الأنواع والأصناف - وأنواع أعراضها وأوصافها ، ففي كل ذات من الذوات له تعالى بدائع كثيرة في أصل ذاته ، وعوارضها المحفوفة بها التي ربما لا تحصى بعد ، ولا حصر لذلك ، فيرجع هذا الاسم فيه عزّ وجل إلى ربوبيته العظمى المطلقة في كل ذرات الوجودات ، وكلياتها وأجزائها وجزئياتها . وجملة : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لم تذكر في القرآن إلّا في موردين ، وكلاهما في نفي الولد عنه سبحانه وتعالى ، أحدهما هنا ، والثاني قوله تعالى ؛ بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ سورة الأنعام ، الآية : 101 ] ، وهو برهان متين جدا ، فإنه من كان مبدعا للسموات والأرض وخالقا لهما وموجدا لجميع ما فيهما يمتنع انتساب الولد اليه ، إذ لم يوجد من مخلوقاته مجانس له حتّى ينسب إليه تعالى . قوله تعالى : وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . مادة ( ق ض ي ) قد ذكر لهما معان ، أنهاها بعض اللغويين إلى عشرة ، وتبعهم بعض المفسرين . ويمكن إرجاع بعضها إلى بعض ، وقد خلط فيها بين الموضوع له والمستعمل فيه ، بل خلط بين دواعي الاستعمال وتعدد المستعمل فيه ، ولعل المعنى الواحد الساري في الجميع : الفعل ، بالمعنى العام الشامل للحتم ، والحكم ونحوهما ، فقضاؤه حكم وحتم وفعل ، هذا بالنسبة إلى مطلق القضاء الذي هو من فعل اللّه تعالى . وأما ما هو في مقابل